تحول خفي في سلسلة التوريد
بحسب تقرير لموقع The Information نقلته وكالة رويترز، فإن شركة ألفابت، المالكة لغوغل، قدّمت طلبية إلى إنتل لتصنيع قرابة ثلاثة ملايين شريحة من رقاقات الذكاء الاصطناعي التي صممتها داخلياً لمراكز بياناتها. الرقم يوحي بشراكة مسبكة متعددة السنوات، رغم أن أياً من ألفابت أو إنتل أو نفيديا لم يكشف تفاصيل الاتفاق المالي أو الجدول الزمني للإنتاج.
هذه المعالجات مخصصة لتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي السحابية التي تقدمها غوغل، والتي يتزايد الاعتماد عليها عالمياً. ورغم أن الخبر لم يتأكد رسمياً، فإنه دفع بسهم إنتل للارتفاع بقوة، في إشارة إلى أن الأسواق تراهن على تحول قد يقلص هيمنة شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات (TSMC) على هذا القطاع الحيوي.
لماذا يصمم عمالقة السحابة رقاقاتهم بأنفسهم؟
غوغل وأمازون ومايكروسوفت باتوا يتسابقون لتصميم أشباه الموصلات الخاصة بهم. الهدف مزدوج: تقليل الاعتماد على مزودين خارجيين مثل نفيديا وAMD، وضبط دقيق لأعباء عمل الذكاء الاصطناعي التي تشغلها منصاتهم. الطلبية المذكورة تندرج ضمن هذا التوجه الاستراتيجي الذي يمنح هؤلاء اللاعبين تحكماً أفضل في التكلفة واستهلاك الطاقة وأداء مراكز البيانات.
الاستعانة بإنتل كشريك مسبك لا يقتصر على ألفابت وحدها؛ فالتقرير نفسه يشير إلى أن نفيديا تدرس استخدام تقنيات إنتل لتصميم يجمع عدة وحدات معالجة رسوميات. في حال تحقق ذلك، سيعاد تشكيل المشهد العالمي لصناعة الرقاقات بعمق.
السياق المغربي: أثر الدومينو على السحابة والشركات الناشئة
بالنسبة للمغرب، حيث تعتمد البنوك وشركات الاتصالات والمقاولات التكنولوجية الناشئة بشكل متزايد على خدمات سحابية تتضمن قدرات ذكاء اصطناعي، فإن إعادة التشكيل هذه ليست نظرية. توفر أكبر لرقاقات الذكاء الاصطناعي، ومنافسة أوسع بين المسابك، قد يساهمان في استقرار أو حتى خفض أسعار مثيلات الحوسبة الفائقة في مراكز المعطيات.
وغالباً ما تكون الأسواق الصاعدة كالمغرب الأكثر تضرراً من نقص القدرة الحاسوبية أو الارتفاع المفاجئ في أثمانها. فإذا ما عمّقت ألفابت إنتاجها الداخلي للرقاقات عبر إنتل، فإن مرونة خدمات Google Cloud — مثل Vertex AI وBigQuery ML وواجهات التعلم الآلي — قد تتحسن، مما يجعل الذكاء الاصطناعي في متناول النسيج الاقتصادي المحلي على نحو أفضل.
نحو سيادة رقمية تدريجية
بعيداً عن الأسعار، يبرز هذا التطور اتجاهاً أعمق: أصبح التحكم في تصميم الرقاقات وتصنيعها أداةً للسيادة الرقمية. المغرب، الذي يسعى إلى ترسيخ مكانته كقطب إقليمي للسحابة والمعطيات، لا يمكنه تجاهل هذا البعد. فالشراكات المعمقة بين مقدمي الخدمات السحابية الكبرى ومسابك متنوعة قد توفر ضمانات توفر سيفحصها المنظمون وكبار الفاعلين الاقتصاديين المغاربة عن كثب عند اختيار بنياتهم التحتية الاستراتيجية.
المصدر: رويترز نقلاً عن The Information. لم تؤكد تفاصيل الصفقة من قبل ألفابت أو إنتل أو نفيديا. يعكس المقال تحليل هيئة التحرير استناداً إلى المعطيات المتاحة حتى تاريخ النشر.